شيخ محمد قوام الوشنوي

62

حياة النبي ( ص ) وسيرته

رجل لا مال لي ، وقد اشتد الزمان علينا ، وهذا عير قومك وقد حضر خروجها إلى الشام وخديجة بنت خويلد تبعث رجالا من قومك في عيراتها ، فلو جئتها فعرضت نفسك عليها لأسرعت إليك ، وبلغ خديجة ما كان من محاورة عمّه له ، فأرسلت اليه في ذلك وقالت له : أنا أعطيك ضعف ما أعطي رجلا من قومك . ثمّ قال : قال أبو طالب : هذا رزق ساقه اللّه إليك ، فخرج مع غلامها ميسرة وجعل عمومته يوصون به أهل العير ، حتّى قدما بصرى من الشام فنزلا في ظل شجرة ، فقال نسطورا الراهب : ما نزل تحت هذه الشجرة قط الّا نبي . ثمّ قال لميسرة : أفي عينيه حمرة ؟ قال : نعم لا تفارقه . قال : هو نبي وهو آخر الأنبياء . ثمّ باع سلعته فوقع بينه وبين رجل تلاح ، فقال له : احلف باللات والعزى . فقال رسول اللّه ( ص ) : ما حلفت بهما قط ، وانّي لأمر فأعرض عنهما . فقال الرجل : القول قولك . ثمّ قال لميسرة : هذا واللّه نبي تجده أحبارنا منعوتا في كتبهم - إلى أن قال - : وقدم رسول اللّه ( ص ) بتجارتها فربحت ضعف ما كانت تربح ، وأضعفت له ضعف ما سمت له . انتهى ملخصا . قال الحلبي « 1 » : لمّا بلغ رسول اللّه ( ص ) خمسا وعشرين سنة على الراجح من أقوال ستة وعليه جمهور العلماء ، وتلك الأقوال ضعيفة لم تقم لها حجة ، وليس له ( ص ) اسم بمكة الّا الأمين ، لما تكامل فيه من خصال الخير . إلى أن قال : فخرج ( ص ) مع غلامها ميسرة يريد الشام ، وقالت خديجة لميسرة : لا تعصي له أمرا ولا تخالف له رأيا ، وجعل عمومته يوصون به أهل العير ، ومن حين سيره صلى اللّه عليه وآله وسلم أظلته الغمامة ، فلمّا قدم الشام نزل في سوق بصرى في ظل شجرة - الخ . قال ابن الأثير وابن هشام والعبارة لابن هشام في السيرة « 2 » : قال ابن إسحاق : وكانت خديجة بنت خويلد امرأة تاجرة ذات شرف ومال ، تستأجر الرجال في مالها وتضاربهم إياه بشيء تجعله لهم ، وكانت قريش قوما تجارا ، فلما بلغ عن رسول اللّه ( ص ) ما بلغها من صدق

--> ( 1 ) السيرة الحلبية 1 / 132 . ( 2 ) السيرة النبوية لابن هشام 1 / 199 ، الكامل لابن الأثير 2 / 39 .